الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤٧ - المؤامرات في الكوفة
المؤامرات في الكوفة
انّ سياسة معاوية القاسية من جراء نقض عهده للإمام الحسن ٧ تركت الشيعة ترزح تحت نير الإضطهاد ، فأوصال تقطع ، وأعين تسمل ، وبمشهد منهم أرجل مفصولة ، وعلى المشانق أنفس مزهقة ، وفي أعماق السجون أعناق مغلولة ، وبأرجاء الفلوات أناس مشردون ، وعلى أطراف الرماح أرؤس مشالة يوم كان ابن سمية عارفا بهم منذ العهد العلوي فتتبعهم تحت كل حجر ومدر ، وتحراهم في كل مغارة ، فنكل بهم ، ونال منهم ، وأوقع فيهم ، وهو القائل على منبر البصرة :
« إني أقسم بالله لآخذن المقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم بالسقيم » [١]
وقد وصف هذا الحال أبو جعفر الباقر ٧ فقال :
|
| « إنا أهل البيت لم نزل نستذل ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ونُقتل ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون موضعا يتقربون به الى أوليائهم وقضاة السوء وعمالهم في كل بلدة بالأحاديث المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله ، ولم نفعله ليبغضونا الى الناس ، وكان عظم ذلك وكبره في زمن معاوية بعد موت الحسن ٧ فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الايدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكّر بحبنا والانقطاع إلينا يسجن ، وينهب ماله |
[١] تاريخ الطبري ج٦ ص١٢٥.